عبد الملك الجويني

543

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد يجري في صور الفاسد حيْدٌ عن جهة القراض بالكلية ، عند بعض الأصحاب ، ولم ( 1 ) يقع تصرفهم فيه على حسب ذلك . وهو إذا جعل الربحَ بكماله لنفسه ، أو جعله بكماله للعامل ، وقد قدمنا تصرف الأصحاب في ذلك ، و [ ذكرنا ] ( 2 ) مصير بعضهم إلى أن هذا إقراضٌ في صورة ، وإبضاع في أخرى . والجملة في ذلك أن القراض إذا فسد والمقارَض فيه على طمعِ استحقاق جزء من الربح بموجب القراض ، فهذا هو القراض الفاسد ، الذي يقال فيه : للعامل أجر عمله ، ولرب المال الربح . وإن لم يكن خوض العامل على قصد استحقاق جزء من الربح ؛ فيختبط النظر حينئذ . فصل في مقارضة الرجل رجلين ، وفي مقارضة رجلين رجلاً فنقول : أطلق الأصحاب القول في تجويز ذلك كله . فإن قارض رجلان واحداً على مالٍ مختلط بينهما ، على نسبة معلومة ، وشرط أحدهما للعامل من نصيبه النصف ، وشرط آخر له من نصيبه الثلث ، فهذا جائز ، وهو كما لو [ أفرد ] ( 3 ) هذا قراضاً معه على النصف وهذا قراضاً آخر على الثلث . ولو شرطا نصف جميع الربح له من المالين ، فجائزٌ حسن ، فلو أنهما قالا للعامل : النصفُ . وقالا : ما بقي من الربح بعد نصيبه مقسومٌ بيننا ، لا على ما يقتضيه مقدارُ المِلكين . فإن استويا في الملك ، وشرطا أن يكون بقيةُ الربح أثلاثاً بينهما ، فهذا فاسدٌ ، مخالف لوضع الشرع ، ثم قال الأصحاب : هو مفسدٌ للقراض ، وقد يخطر للفقيه أن هذا تشارط وراء مقصود القراض ، فيجب ألا يؤثر فيه ، وليس الأمر كذلك .

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : ثم يقع . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) غير مقروءة بالأصل .